جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

واختلف فيما عطف عليه قوله ﴿ فلا تجعلوا لله أندادا ﴾ ، فذهب فريق إلى انه معطوف على اعبدوا ربكم، لأن العبادة المطلوبة هي العبادة الماحضة التي لا يشوبها شرك وجعل الأنداد لله مناف لها، فلا غرو إذا كان الأمر بها يتضمن النهي عن اتخاذ الأنداد بطريق اللزوم، غير أنه قد يخفى على الكثير ممن تربوا على الجاهلية واعتادوا اتخاذ الأنداد له سبحانه، فمن ثم طرح بهذا اللازم معطوفا على ملزومه بالفاء الرابطة بين معطوفيها، وذهب آخرون إلى أنه معطوف على " تتقون"، ونظروه " فأطلع" من قوله سبحانه: ﴿ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى ﴾(1) ، وعليه فهو من ضمن ما يتعلق بلعل؛ سواء قيل إنها تعليلية أو للترجي على حسب الاختلاف الذي أوردته من قبل، وقيل: هو مرتبط بجملة" الذي جعل لكم الأرض فراشا" وعليه فالموصول مقطوع عما قبله، وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف ولا يخلو من تكلف، والذي يظهر لي انه مرتبط بجميع ما تقدم من تعداد الآلاء المتنوعة التي تبدأ بخلقهم وخلق من قبلهم، وما ذكر بعده من جعل الأرض فراشا لهم والسماء بناء، وإنزال الماء من السماء، وما يتبعه من إخراج رزقهم من الأرض، فإن جميع ذلك باعث على إخلاص العبادة لله الذي أغدق عليهم هذه النعمة فكان نهيهم عن اتخاذ النداد له سبحانه- بعد تذكيرهم بنعمه التي تقتضي منهم الشكر المنافي للاشراك- من الملاءمة لما تقدمه بمكان.

والند هو المثل المعارض، وقيل: ولو لم يكن معارضا وإنما الغالب في الأنداد التنافس والتعارض بينها، فلذا خصه الأولون بالمعارضة وهؤلاء المخاطبون لم يكونوا يعتقدون في معبوداتهم أنها معارضة الله تعالى، وإنما كانوا يعتقدونها وسيلة توصلهم إلى مقامات الزلفى منه، غير أنهم عدوا بمنزلة من اعتبرها معارضا له نظرا إلى أن العبادة من خصوصيات الخالق، فإشراك غيره فيها يعني اعتبار ذلك الغير في مقام الند له.

(1) سورة فاطر الآيتان "36، 37".

٧١٧ / ١٬٤٤٧