جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢والنهي عن جعل الأنداد لله يعم جميع أنواع الجعل، سواء كان بالتوجه إليها بالعبادات المعروفة؛ كالتقرب إليها بالركوع والسجود، والقرابين والنذور، أم كان بالضراعة والابتهال وطلب قضاء الحاجات التي لا يمكن لمخلوق قضاؤها، أم كان باعتقاد قدرتها على التصرف في هذا الوجود، أم كان بالطاعة المطلقة التي تخرج بالصادرة منه عن طاعة الله سبحانه وتعالى، وقد روي عن سلف الأمة ما يدل على ذلك كله، والاختلاف فيما روي عنهم لا يتجاوز أن يكون من باب الاختلاف في مراعاة الأحوال بحسب اختلاف المقامات، وإلا فالنهي شامل لذلك كله، ومن ذلك ما أخرجه ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فلا تجعلوا لله أندادا ﴾ أنه قال: " أي لا تشركوا به غيره من الأنداد التي لا تضر ولا تنفع، وأنتم تعلمون انه لا رب لكم يرزقكم غيره" وأخرج عنه ابن جرير وابن أبي حاتم قال: " أندادا أي أشباها"، وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد؛ والنسائي وابن ماجة، وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: " ما شاء الله وشئت" فقال له صلي الله عليه وسلم :أجعلتني لله ندا ؟ قل ما شاء الله وحده " ، وأخرج عبد بن حميد عن قتاده قال :"أنداد أي شركاء " وأخرج أحمد وأبو داود ،وأبن أبي شيبه ،والنسائي ،وأبن ماجه والبيهقي ،عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ،قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان "وأخرج أبن أبي حاتم عن أبن عباس قال "الأنداد الشرك اخفى من دبيب النمل علي صفا سوداء في ظلمة الليل وهو أن تقول والله وحياتك يا فلان وحياتي ،وتقول لولا كلب هذا لأتانا اللصوص ،ولولا القط في الدار لأتي اللصوص،وقول رجل ما شاء الله وشئت ، وقول رجل لولا الله وفلان ، هذا كله شرك "، واخرج ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أن المراد