جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

واختلف في الضمير الذي أضيف إليه "مثل" هل هو عائد إلى الموصول وهو "ما" أو هو عائد إلى عبد؟ والأول هو الذي عليه الاكثرون، ونسب إلى عمر وابن مسعود وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم، وإلى الحسن البصري ومجاهد وقتادة من التابعين، واختاره ابن جرير والزمخشري والرازي وأبو حيان والألوسي والقطب في التيسير، ورجع بكثير من المرجحات منها أن سياق الكلام فيها نزل عليه صلوات الله وسلامه عليه لا في شخصه ولا في نبوته، وإن ارتبطت نبوته بما أنزل عليه، ومنها مراعاة التواؤم بين صدر الكلام وعجزه، وشرطه وجزائه، ومنها موافقة ما في بقية السور، نحو قوله تعالى: ﴿ أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون. فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ﴾(1) ، وقوله، ﴿ أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ﴾(2) ، وقوله: ﴿ أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ﴾(3) ، وقوله: ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ﴾(4) ، ومنها ان عود الضمير على المنزل لا المنزل عليه أدل على كمال التحدي لما فيه من إرخاء العنان وتوسيع المجال للخصوم، بحيث طلب منهم جميعا على اختلاف طبقاتهم الفكرية وتباين ملكاتهم البيانية أن ياتوا بجزء يسير من مثل ما هم شاكون فيه، بخلاف ما إذا حصرت المطالبة فيمن كان مثل النبي صلى الله عليه وسلم في الأمية، ويؤيد ذلك قوله : ﴿ وادعوا شهداءكم من دون الله ﴾ ، قوله: ﴿ وادعوا من استطعتم من دون الله ﴾ في آيتي يونس وهود، وقول ﴿ ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ﴾ في آية الاسراء.

(1) 3 ) سورة الطور الآيتان "33، 34".

(2) سورة هود الآية "13".

(3) سورة يونس الآية "38"

(4) 2 ) سورة الاسراء الآية "88"

٧٢٧ / ١٬٤٤٧