جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦هذا وذكر إمام المعاني جار الله الزمخشري ان هذا العطف هو عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة عقاب الكافرين، والتبس كلامه مراده به عطف الجملة على الجملة، وهذا الذي دعا أبا حيان إلى تبرير التعاطف بين الجملتين مع كون المعطوفة إنشائية والمعطوف عليها خبرية، وبناه على رأي من لا يشترط اتحاد الجملتين في الإنشاء أو الخبر الجواز عطف إحداهما على الأخرى، وأورد شواهده القاضية بصحته، والزمخشري لم يقصد ما فهمه أبو حيان، ولم يرد بالجملة الجملة الإصطلاحية عند علماء العربية، وإنما أراد بها مجموعة من الكلام مشتملة على جمل، وقصده واضح، وقد فصل كلامه تفصيلا السيد الجرجاني بحيث لم يترك أي لبس حواه، فالمعطوف هنا جملة الكلام الخاصة بثواب المؤمنين، والمعطوف عليه جملة الكلام الخاصة بعقاب الكافرين مع غض النظر على ما اشتمل عليه كل من المعطوف والمعطوف عليه مما يسمى جملة في الإصطلاح، والتناسب بين المتعاطفين ما بينهما من التقابل، وسمى السيد هذا العطف عطف قصة على قصة، وسبق الحديث عنه في قوله عز وجل: : ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله.. ﴾ "الآية".