جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

وإنما يترجح القول بان الجنة والنار قد خلقتا بالأحاديث الصحيحة الناصة على ذلك، ولإنما جعلتها مرجحة ولم أجعلها قاطعة لأنها لم تبلغ التواتر اليقيني الذي يفيد العلم القطعي لأن قصة آدم عليه السلام وإسكانه الجنة ثم إخراجه عنها؛ لا تفيد إلا الترجيح فقد للخلاف الموجود بين علماء الأمة هل تلك الجنة هي جنة الخلد أو غيرها؟

وجملة أعدت للكافرين مستأنفة لبيان شأن هذه النار.

********

﴿ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ﴾ (25).

مضت سنة الله في خطابه لعباده أن يشفع الترهيب بالترغيب ويجمع بين الوعد والوعيد لتربية النفس الإنسانية وإيقاظ الأمرين حافز إلى فعل الخير، وواق من ارتكاب ضده، والناس متباينون في طبائعهم فمنهم من هو أسرع تأثرا بالتشويق، ومنهم من يتأثر بالتخويف، ومنهم من يدفعه التشويق إلى المسارعة إلى الخيرات، ويمنعه التخويف من ارتكاب الموبقات، وإصلاح النفس الإنسانية هو المقصد الأساسي للقرآن فلذلك جاء خطابه بما يتسع لأحوال الناس جميعا.

٧٤١ / ١٬٤٤٧