جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

والأعمال جمع عمل وهو ما يزاوله العامل، واختلف في شموله للترك، وبناء على الشمول يكون اجتناب المعاصي داخلا في العمال الصالحة، وعلى عدمه فاجتنابها يفهم قصده بذكر الأعمال الصالحة بحسب ما تقتضيه سرائن، والصحيح عدم الشمول، لأن تفسير العمل بالمزاولة ينافي أن يراد به الترك، هذا من حيث مدلول لفظ العمل اللغوي، وأما من الناحية الشرعية فالقرائن هي التي تدل عند إطلاق العمل الصالح على قصد فعل الحسنات واجتناب السيئات معا لأن تقبل العمال موقوف شرعا على اجتناب محبطاتها من الكبائر، بدليل قوله تعالى : ﴿ إنما يتقبل الله من المتقين ﴾(1) ، وقوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم ﴾(2) ، وقوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾(3) .

شمول الصالحات لعمل الخير:

والصالحات جمع صالحة والأصل أنها صفة لموصوف؛ ولكن أجريت مجرى الأسماء فلذلك أطلقت من غير تقدير محذوف قبلها ولعل التاء فيها لنقلها من الوصفية إلى الإسمية ومثلها الحسنة والسيئة، فإن كلا منهما تطلق على ذات العمل من غير تقدير موصوف وقد ورد في الكلام العربي إطلاق الصالحة على حقيقة العمل ومنه قول الحُطيْئَة:

كيف الهجاء وما تنفك صالحه … ... من آل لام بظهر الغيب تأتيني

وتصدق الصالحات على كل ما يطلب فعله سواء كان طلبه جازما- وهو الواجب- أو غير جازم- وهو المندوب- وكذلك اجتناب المنهيات- إذا عد من عمل الصالحات- يدخل فيه ما كان النهي عنه جازما- وهو المحرم- أو غير جازم- وهو المكروه- ودخول المندوبات والمكروهات في ذلك بطريق التبعية.

(1) 2 ) سورة المائدة الآية "27".

(2) 3 ) سورة الحجرات الآية "2".

(3) سورة البقرة الآية "264".

٧٤٧ / ١٬٤٤٧