جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

والظاهر أن "أل" في النهار للجنس وقيل إنها للعهد والمعهود ما سبق من وصفها في سورة القتال، وذلك قوله تعالى: ﴿ فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمرة لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى ﴾(1) ، وهو مبني على ان آية القتال نزلت بمكة، ولست أدري ما هو دليلهم على ذلك، فغن جل أئمة التفسير يقولون إن سورة القتال نزلت بالمدينة، وذلك واضح من نفس السورة، على أن أكثر الآيات المكية الواصفة للجنة وأنهارها ذكرت فيها الأنهار معرفة، وجوز الزمخشري أن تكون "أل" سادّة مسد الإضافة فيراد بها أنهارها، وأورد عليه بأنه ذهب كوفي، وتعقب ابن عاشور هذا الإيراد بأن الزمخشري لم يرد أن "أل" عوض عن المضاف إليه، فإنه بنفسه قد أباه في تفسير قوله تعالى ﴿ فإن الجحيم هي المأوى ﴾(2) ، وغنما أراد ان الإضافة واللام متعاقبتان هنا، وليس ذلك صالحا في كل موضع، ورأى ابن عاشور من ذلك أن مذهب الكوفيين مقبول، وأنهم لم يريدوا إلا بيان حاصل المعنى من ذلك التعريف، فإن تقدير المضاف إليه هو الذي جعل المضاف المذكور كالمعود، فأدخلت عليه لام التعريف العهدي، غير أنه اختار كون الداعي إلى تعريف النهار التفنن لسبق تنكير جنات(3) .

(1) 2 ) سورة القتال الآية "15".

(2) 3 ) سورة النازعات الآيات "27- 30".

(3) التحرير والتنوير حـ1، ص35، الدار التونسية للنشر.

٧٥٤ / ١٬٤٤٧