جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

وجملة ﴿ تجري من تحتها الأنهار ﴾ وصف لجنات، ﴿ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ﴾ وصف ثان، ويجوز أن يكون استئنافا بيانيا لبيان حالهم في هذه الجنات لأن ذكر الجنات مشعر بالثمار، فيمكن للسامعين ان يتساءلوا كيف طريقة انتفاعهم بثمارها؟ فيجابوا بذلك، وجوز الزمخشري وعدد كبير من المفسرين ان يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هم كلما رزقوا منها…الخ، أو هي وضعف قطب الأئمة رحمه الله في الهيميان تقدير المبتدأ لتمام المعنى بدونه، ولأن الزمان لا يخبر به عن اسم العين، فلا يقال محمد يوم الجمعة، بخلاف اسم المعنى نحو الصوم يوم الجمعة مثلا، ومن الواضح أن لـ " كلما" حكم ظرف الزمان لأن لإضافة " كل" الدالة على العموم إلى " ما" المصدرية الظرفية يقتضي استغراق الأزمان المقيدة بصلة " ما" وذلك لا ينافي شرطية كلما، ككثير من الظروف التي تستمد الشرطية بإضافتها إلى "ما" نحو " حيثما"، أجاز القطب أن تكون هذه الجملة حالا من جنات وهو ضعيف جدا لما تقرر عند علماء الإعراب من أن الجمل بعد النكرات صفات، وإنما تكون أحوالا بعد المعارف.

وللقائلين بتقدير المبتدأ ان يقولوا إن الظرف ليس وحده هو الخبر وإنما الخبر هو الجملة بتمامها، وفيها ما يصلح وحده- لو أفرد- أن يكون خبرا وهو " قالوا".

و " من" في الموضعين لابتداء الغاية وجوز ان تكون للبيان فيهما، وجوز الزمخشري ان تكون في قوله " من ثمرة" واردة على طريق قولهم رأيت منك أسدا، وهو من باب التجريد.

٧٥٥ / ١٬٤٤٧