جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢

وأصحاب هذا القول يضعفون القول الأول لبعد أن يقصدوا بقولهم ﴿ هذا الذي رزقنا من قبل ﴾ ثمار الدنيا كلما تكرر رزقهم وأن لا يعتادوا هذا النعيم الأخروي بحيث ينظرونه بما تقدم في الدنيا ويحملون هذا التكرار على ما بعد المرة الأولى من دخولهم الجنة، وتخصيص تلك المرة مفهوم من القرائن.

تنوع نعيم الجنة:

والظاهر أن ثمار الجنة متنوعة كما تفيده الأحاديث وهو الذي يقتضيه فوله تعالى ﴿ فيهما من كل فاكهة زوجان ﴾ وإنما كل جنس من الفاكهة يختلف طعمه بيم مرة وأخرى، فإن اختلاف طعوم الفاكهة الواحدة أدعى إلى الاستغراب وأكثر متعة من اتحاد جميع الفواكه في الشكل مع اختلافها في المذاق، وبهذا يتبين المراد من قولهم: هذا الذي رزقنا من قبل فإنهم كلما أتوا بفاكهة وجدوها من حيث الشكل قريبة مما رزقوه من نوعها من قبل فإذا أكلوها وجدوا لها طعما آخر أما أن يرددوا في كل مرة تشبيه ما يؤتونه بما رزقوه في الدنيا فبعيد، لما تقدم من عدم إحاطة أحد بجميع فواكه الدنيا، لأن الله لم يجعل كل جزء من أرضها صالحا لنبت كل الفواكه، وإنما جعل أجزاءها مختلفة النباتات بحسب اختلاف المناخ ولأنهم إذا حسبوا- أول مرة يرزقون فيها من فاكهة الجنة- أنها مثل فاكهة الدنيا ثم أدركوا ما بينها من تفاوت فليس من المعقول ان يعودوا فيما بعدها إلى ترداد هذا القول فإذا أعيدت إليهم تلك الفاكهة نفسها علموا التفاوت بتجربتهم السابقة وان أوتوا غيرها علموه بالمقياس على ما سبق تجربته.

وقيل: مرادهم بقولهم" هذا الذي رزقنا من قبل" هذا الذي وعدنا في دار الدنيا بأن نرزقه في الآخرة، وهو بعيد، وقيل: الجزاء في الجنة، ولا يخفى ما فيه من التعسف وقد عده قطب الأئمة رحمه الله من غلو المتصوفة الذين يحملون ألفاظ القرآن مالا تتحمله من المعاني.

٧٥٨ / ١٬٤٤٧