جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣

وفسر الحسن وقتادة التشابه بكونه خيار لا رذل فيه، رواه عنهما ابن جرير وعبد بن حميد، ومعنى ذلك أن يكون في فواكه الدنيا من التفاوت بين جيدها ورديئها لا يكون في فواكه الجنة، فهي كلها جيدة لا رديء فيها، وهو ظاهر، وقيل: يراد بالتشابه تشابه أسماء فواكه الجنة وفواكه الدنيا دون مسمياتها، لما رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبهيقي عن ابن عباس رضي الله عنهما : " ليس في الدنيا مما في الجنة شيء إلا أسماء" ويبعده ان الظاهر من التشابه في الآية تشابه الذوات لا السماء، وذهب الزمخشري إلى أن المراد به تشابه المرزوق في الدارين، وبه قال الفخر الرازي، وأبو السعود، والألوسي وقطب الأئمة، واستشكل ذلك أبو حيان لأن الحديث عن رزق الجنة، ولأن الضمير في قوله " به" مفرد لا يصح أن يكون عائدا إلى المرزوقين وأجاب عن ذلك الألوسي في روح المعاني، وقطب الأئمة في الهيميان بأنه من باب الكناية الإيمانية ويعنيان بذلك أن الحديث وإن كان خاصا برزق الجنة إلا ان اقترانه بعروض الإشارة إلى رزق الدنيا هو الذي سوغ رجوع الضمير إليهما معا وقولهم هذا مبني على ما تقدم، من أن المراد بما رزقوه من قبل ما أوتوا في الدنيا، وقد علمت ما فيه من الضعف ولو سلم ان ذلك صحيح فيستبعد جدا- كما قال أبو حيان- أن يعود الضمير إلى رزقي الدنيا والآخرة مع أن الحديث عن رزق الآخرة.

ولسائر المفسرين أقوال في هذا التشابه منهم من قال هو في اللون فقط، ومنهم من قال هو في الشكل، ومنهم من قال في أحدهما وفي الطعم، ومنهم من قال هو فيهما معا، وهي أقوال ليس عليها من دليل وقد علمت ما هو الراجح.

٧٥٩ / ١٬٤٤٧