جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥وأما اللاتي ينشأن هناك ، فنشئتهن من أول الأمر مطبوع طبع السلامة من هذه العيوب، وجاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أحوال نساء الجنة منها الصحيح ومنها الحسن، ومنها دون ذلك وهي صريحة في أن الاتصال بين الزوجين يتم يوم القيامة على نحو ما يكون في الدنيا، وإن كان أكمل في اللذة وأبعد من الأذى.
وتوقف الإمام محمد عبده- كعادته في الأمور الغيبية- عن تفسير الحكمة المطلوبة من الحياة الزوجية في الآخرة، نظرا إلى ان الحكمة المطلوبة من الزواج في الدنيا هي التناسل وإنما النوع؛ مع عدم ورود أن في الآخرة تناسلا، وبناء على ذلك يرى أن لذة المصاحبة الزوجية هناك أعلى، وحكمها أسمى يؤمن بها ولا يبحث عن حقيقتها.
والحق ان الحكمة في ذلك معروفة، وهي لذة الاتصال بين الجنسين كما صرحت به الأحاديث النبوية، وأومت إليه الآيات القرآنية والإنسان يوم القيامة لا يتحول هن إنسانيته وقد وفر الله لعباده المؤمنين في دار كرامته جميع ما تتوق إليه أنفسهم في الدنيا من متع الحياة ونعيمها، فما يؤتونه في الدنيا إنما هو بقدر هذه الحياة المحدودة وبقدر طبيعتها المقيدة التي تختلف تمام الاختلاف عن طبيعة الحياة الأخروية المطلقة فالفارق بين لذات الدارين كالفارق بين البقاء فيهما.
الخلود أبدي في الحياة الأخروية: