جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤والظاهر أن جملة " وأتوا به متشابها " حال من " قالوا" مفيدة لسبب هذا القول، واعتبارها حالية يستلزم إضمار قد، ونحوه كثير في القرآن، نحو ﴿ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ﴾(1) أي وقد كنتم، وقوله: ﴿ الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا ﴾(2) أي وقد قعدوا، وقيل: هي للتذليل الذي يراد به التقرير والتأكيد كما في قوله عز وجل: ﴿ وكذلك يفعلون ﴾(3) بعد ان حكى عن بلقيس قولها: ﴿ إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ﴾ ، وقيل هي صفة ثالثة لجنات، ويضعفه عدم وجود الرابط بين الصفة والموصوف.
ومن حيث إن الطبيعة الإنسانية لذتها في المسكن البهي، والمطعم الشهي، والمنكح الوضي، وقد ذكر الأول في قوله: ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ والثاني في قوله: ﴿ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ﴾ جيء بعدهما بوصف ثالث في قوله: ﴿ ولهم فيها أزواج مطهرة ﴾ ، ويراد به أنهن منزهات من جميع الأدناس الحسية والمعنوية مما يكون في الدنيا خاصا بالنساء أو مشتركا بينهن وبين الرجال، فجميع الأقذار التي تفرزها الطبيعة في نساء الدنيا، أو فيهن وفي رجالهن نزهت منها نساء الآخرة، وكذلك ما يكون من لؤم الطباع مما تعد قذارته معنوية كالغل والكيد والحسد نزه الله تعالى منه نساء الآخرة، سواء كن من الصالحات في الدنيا كما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في تفسير الأزواج هنا، أو كن من الحور العين كما قال غيره، والظاهر ان المراد بالأزواج هنا ما يعم النوعين لكمال أنس المؤمنين بهما معا، ولتبرئة الله سبحانه الصالحات من نساء الدنيا في الجنة من كل العيوب الجسدية والنفسية وذلك تطهير لهن مما كن متلوثات به في الدنيا.