جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣

ومحصل ذلك- على هذا التفسير- أن الله تعالى خالق كل شيء فله أن يجعل ما شاء من الفوائد والمنافع والعبر فيما يشاء من خلقه ومن يشاء، ويضربه مثلا للناس يهتدون به، وليس هذا نقصا في جانب الألوهية، فيستحيي منه، بل من الكمال والفضل أن يجعل في المخلوقات الضعيفة والمحتقرة في العرف كالعوض فوائد ومنافع، فكيف يستنكر أن يجعل من الانسان الكامل- الذي خلقه غي أحسن تقويم ورفع قدره بما اختصه به من المزايا والتكريم- مثلا لأمته به يهتدون، وإماما لهم بهديه يقتدون؟

وبناء على هذا التوجيه في المثل فيراعى توجيه بقية معاني الأفاظ بما يتفق مع هذا المعنى؛ وهو ان الذين آمنوا يعلمون ان هذا الإمام أرادته عناية الله بأن يتبوأ هذه المنزلة مهما كان ضعيفا في نفسه، فإن الله هو الذي يعضده ببرهانه، ويمده بتوفيقه، وأما الكافرون فيستنكرون ذلك لأن غيره- في رأيهم- اجدر بهذه المنزلة.

٧٧٩ / ١٬٤٤٧