جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

والميثاق إما مصدر كالميعاد والميلاد، وإما اسم مصدر بمعنى الوثق أو الإيثاق أو التوثيق، والمؤدي واحد، ويراد به توثيق عهد الله الذي جاءهم على ألسنة رسله بما ايد به الرسل من المعجزات، ويصح أن يكون ما بثه الله تعالى في هذا الكون من آياته الباهرة داخلا في هذا التوثيق لدلالته على وحدانية الله، وقدرته وإحسانه.

والأمر هنا واحد الأوامر لا الأمر، وهو طلب فعل من غيره تعالى، واشتراط بعضهم علو الطالب، وآخرون استعلاءه ولم يشترط ذلك آخرون ويخرج بقيد كون الطلب من غير الله الدعاء فإنه وإن اتفق مع المر في صيغة الطلب فلا يجوز أن يسمى أمرا. لتعذر ان يكون المخلوق آمرا للخالق تعالى، ويطلق الأمر على واحد الأمور لأنها ى تكون إلا لداع وهو شبيه بالآمر، فلذ أطلق عليه المصدر من هذا اللفظ وهو من باب إطلاق المصدر على المفعول فإنه مأمور به، ومثله الشأن لأنه مأخوذ من شأنت شأنه بمعنى قصدت قصده.

واختلفت في المراد بقوله ﴿ ما أمر الله به أن يوصل ﴾ قيل هو: الأرحام التي قطعوها، ورجحه ابن جرير ورواه عن قتادة وقال به جماعة من العلماء، واستدلوا له بقوله تعالى: ﴿ فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ﴾(1) ، وعليه فالمراد قطعهم صلة رحمهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بإيذائه وإلجائه إلى الهجرة، وهو مبني على أن المعنيين هم كفار قريش الذين لم يرعوا قرابته - صلى الله عليه وسلم - ، أو قطع اليهود لأرحامهم كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿ وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى.. ﴾ إلى قوله: ﴿ …ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ﴾(2) ، أو قطع المنافقين لأولي القربى منهم من المؤمنين إذ لم يبالوا بالدس عليهم والمكر بهم، أو أن المراد ما يشمل كل ذلك.

(1) 1 9 سورة القتال الآية "22".

(2) 2 ) سورة البقرة الآيتان "83، 85".

٧٨٦ / ١٬٤٤٧