جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٤١١

وقيل هو التصديق بالأنبياء أمروا بوصله فقطعوه إذ آمنوا ببعض وكفروا ببعض، واستدل له بقوله تعالى فيهم: ﴿ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ﴾(1) ، وعليه فهو خاص باليهود، وقيل :هو القول والعمل أمروا بوصلهما فقالوا ولم يعملوا، وعليه فهو خاص بالمنافقين.

وذهب السيد محمد رشيد رضا إلى ان الأمر هنا شامل لمر التكوين وهو ما عليه الخلق من النظام والسنن المحكمة، لأن الله سمى التكوين أمرا حيث عبر عنه بـ " كن" في قوله: ﴿ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول كن فيكون ﴾(2) ، وأمر التشريع وهو ما اوحاه إلى أنبيائه وأمر الناس بالأخذ به، ومن النوع الأول ترتيب النتائج على المقدمات، ووصل الأدلة بالمدلولات، وإفضاء الأسباب إلى المسببات ومعرفة المنافع والمضار بالغايات،، فمن أنكر نبوة النبي بعد ما قام الدليل على صدقه أو أنكر سلطان الله على عباده بعد بمقتضى التكوين الفطري، وكذلك من انكر شيئا مما علم أنه جاء به الرسول لأنه إن كان من الأصول الاعتقادية ففيه القطع بين الدليل والمدلول، وإن كان من الحكام العملية ففيه القطع بين المبادئ والغايات لأن ما امر به الدين قطعا فهو نافع، ومنفعته تثبتها التجربة والدليل، وكل ما نهى عنه حتما فلابد أن تكون المضرة عاقبته فالذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه هم الذين يقطعون ما امر الله به أن يوصل بغايته، أما بالنسبة إلى الإيمان بالله تعالى وبالنبوة فيقطعون ما امر الله به في كتبه أمر تشريع وتكليف، وصلة الأرحام تدخل في كلا القسمين(3) .

(1) 3 ) سورة النساء الآية "105".

(2) سورة يس الآية "82"

(3) 5 ) المنار حـ1، ص243، الطبعة الرابعة.

٧٨٧ / ١٬٤٤٧