جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٤١٦وذهب ابن عاشور إلى أن الخطاب هنا للناس الذين خوطبوا من قبل بقوله: ﴿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ﴾ ، وعد الجمل من قوله: ﴿ وبشر الذين آمنوا… ﴾ إلى قوله: ﴿ ..الخاسرون ﴾ معترضات بين هذا الخطاب وأنكر أن يكون تناسب بين قوله هنا: ﴿ كيف تكفرون ﴾ وقوله من قبل: ﴿ إن الله لا يستحيي.. ﴾ إلى آخره وبنى عليه إنكار تخريج هذا الخطاب على أسلوب الالتفات وإنما رأى الرابط بين الخطابين مناسبة اتحاد الغرض بعد استيفاء ما تخلل واعتراض، وذكر من بديع المناسبة وفائق التفنن في ضروب الانتقالات في المخاطبات اتحاد العلل التي قرن الله بها الأمر بعبادته في قوله: ﴿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم… ﴾ إلى آخره، وقرن بها إنكار ضد العبادة وهو الكفر في قوله هنا: ﴿ كيف تكفرون بالله ﴾ حيث قال هناك: ﴿ الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء… ﴾ (الآية) وقال هنا: ﴿ وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء… ﴾ (الآية). وبالغ في إنكار أن يكون اليهود هم المخاطبين هنا نظرا إلى أنهم لم يكفروا بالله ولم ينكروا الإحياء الثاني، ولذلك رأى تعين أن يكون الخطاب للناس وهم قريش(1) .
(1) التحرير والتنوير حـ1، ص373، الدار التونسية للنشر