جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

ولم يتضح لي وجه قوله، فإن عود الخطاب في قوله: "كيف تكفرون" إلى الناس المخاطبين في قوله: " يا أيها الناس" بعد العديد من الآيات التي خرجت عن الموضوع لا يتلاءم مع ما عهد من انسجام عبارات القرآن، وترتب كلماته وتناسب آياته، وما الداعي للمصير إليه مع إمكان خلافه، فغن التقريع موجه إلى الكفار في الآية بعد ما ذكر عنهم من إنكار ضرب المثل، والتسجيل عليهم بالفسوق، ووصفهم بنقض عهد الله من بعد ميثاقه، وقطع الصلات التي أمر بها، والإفساد في الأرض، وكل من ذلك ناشئ عن كفرهم بالله واليوم الآخر، فكيف يستغرب إذا وبخوا بعد تعداد هذه المثالب على الكفر، أو ليسوا هم المكذبين بما أنزل الله، والمناوئين لمن أرسل، والناكثين لعهده؟ وقد سجل عليهم بالكفر بصريح العبارة في قوله"…وأما الذين كفروا" ولا معنى لما يقوله ابن عاشور من أن اليهود ر يكفرون بالله ولا بالمعاد، وإني لأعجب كيف ينفي عنهم الكفر بالله مع وصفهم له سبحانه بما لا يليق بعظمة الربوبية وجلالها، وأي كفر أعظم من وقولهم ﴿ إن الله فقير ونحن أغنياء ﴾(1) ، وقولهم ﴿ يد الله مغلولة ﴾(2) ، وقولهم: ﴿ نحن أبناء الله ﴾(3) ، وهم وإن آمنوا باليوم الآخر فإنهم يعتقدونه حسب تصوراتهم الخاطئة التي لا تتفق مع وصفه الله به، وقد قال الله فيهم: ﴿ قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ﴾(4) .

(1) 1 ) سورة آل عمران الآية "181".

(2) 2 ) سورة المائدة الآية "64".

(3) 3 ) سورة المائدة الآية "18".

(4) 4 )سورة الممتحنة الآية "13".

٧٩٣ / ١٬٤٤٧