جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣ونجد المتأخرين يوافقون أسلافهم في تفسير السموات بالمجموعة الشمسية السيارة غير أنهم يخالفونهم في عد الشمس والقمر منها، أما القمر فمن حيث كونه تابعا للأرض وليس مستقلا، وأما الشمس فلأجل كونها المركز الذي تدور حوله المجموعة، وعوضوا عنهما السيارين المكتشفين من بعد؛ وهما أورانوس، ونبتون، وعدوا اكتشافهما بعد اثنى عشر قرنا من نزول القرآن من معالم إعجازه حيث عد السموات سبعا، ولاحظ بعضهم وصف السماء الدنيا في القرآن بأنها مزينة بمصابيح، وذلك في قوله تعالى: ﴿ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ﴾(1) ومثله قوله: ﴿ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ﴾(2) ، فحمل ذلك على المجموعة التابعة لأقرب سيار من الأرض- وهو عطارد- وهذا يعني أن السموات هي هذه السيارات مع مجاميعها التابعة لها، والمتقدمون والمتأخرون متفقون على إخراج الأرض من هذا العدد، وذلك لأن المخاطبين مستقرون عليها، ومنها ينظرون إلى بقية السيارات(3) .
وذهب بعضهم إلى أن المراد بالسموات السبع السبعة الأفلاك، ورد بأنها خطوط فرضية تجري فيها السيارات وليست فيها حقيقة قائمة.
(1) 2 ) سورة الملك الآية "5".
(2) 3 ) سورة الصافات الآية "6".
(3) "أ" محاسن التأويل للقاسمي حـ2، ص62- 64 دار إحياء الكتب العربية.
"ب" التحرير والتنوير لأبن عاشور حـ1، ص368، الدار التونسية للنشر.