جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢وقد أخبر الله في هذه الآية- وفي كثير من الآي- أن السموات سبع، ولا محيض لنا عن التسليم لما أخبر به العليم الخبير، غير أن من شأن الإنسان حب الاطلاع، واكتناه ما لم يصل إليه علمه بالسموات السبع، وقد هاموا في ذلك، وكثير منهم عول على أكاذيب أهل الكتاب فجاءت كتب التفسير مشحونة بما يجب أن ينزه كلام الله عن تبيانه به، خصوصا بعد اتضاح الدلائل وقيام الشواهد على كذب تلك الروايات التي عولوا عليها، والمرتبطون منهم بعلم الفلك- في القديم والحديث- فسروا السموات السبع بما وصلوا إليه من علم الهيئة الكونية، وياللأسف فإنهم ضيعوا مدلولها بما لا يتفق مع مراد الله سبحانه من بيان آياته للناس في عظائم مخلوقاته، فنجد المتقدمين منهم زعموا أن المراد بالسماء الأولى القمر، وبالثانية عطارد، وبالثالثة الزهرة، وبالرابعة الشمس، وبالخامسة المريخ، وبالسادسة المشترى، وبالسابعة زحل، ويفهم من ذلك أنهم يعنون أن السموات هي المجموعة الشمسية، ومن حيث إن بعض هذه المجموعة لم يكن منكشفا لهم، وما عرفوه منها لم يصل إلى هذا العدد ضموا إليها القمر- وهو تابع للأرض- وضموا إليها الشمس نفسها لتكون سبعا، وممن نحا هذا المنحى الفخر الرازي، وقد أطال في الاستدلال لهذا القول بما كان معروفا عند علماء الهيأة في عصره(1) .
(1) 1 ) التفسير الكبير حـ2، ص156- 158 الطبعة الثانية.