جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٢٥واختلف في هذا الاستفهام في قولهم : ( أتجعل فيها ) الآية ، قيل هو تعجبي محض ، وذلك أنهم عجبوا من جعل الله في الأرض خليفة يمكن فيها وهو يفسد فيها ويسفك الدماء مع ما هم عليه من ملازمة عبادته تعالى بالتسبيح بحمده والتقديس له ، وذلك أنهم عليهم السلام تبادر لهم أن الحكمة تقتضي استخلاف من طبع بطبعهم لا النوع الذي رُكز في طبعه من الأسباب ما يدعوه إلى الفساد وأعطى من القوة في خلقه ما يمكنه منه ، وقيل إن الاستفهام على حقيقته ، وأنهم أرادوا به استجلاء ما خفي عليهم من حكمة الله سبحانه في هذا الأمر ، واستبعاد الشبهة التي خطرت لهم ، وذلك أنهم علموا أن أفعال الله كلها لا تخلو من الحكم ، فتطلعوا إلى حكمته في هذا الخبر الذي ألقاه إليهم ، ويبعد هذا القول قولهم من بعد ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) ، وقيل
٨٤٤ / ١٬٤٤٧