جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

الملائكة عباد معصومون

والمحكي عن الملائكة لا ينافي عصمتهم لما سبق من أنهم لم يقولوه على سبيل الاعتراض ، ومما يستغرب ما نقله الألوسي عن الشعراني أنه نقل عن شيخه الخواص أن العصمة خاصة بملائكة السماء ، وعلله بأنهم عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة بخلاف ملائكة الأرض فهم عنده غير معصومين ، ولذلك وقع إبليس فيما وقع فيه ،وهذا القول إنما هو صادر من ملائكة الأرض ، وهذه دعوى واهية ، إما أولا فإن الله عز وجل أثنى على ملائكته جميعا بقوله : ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون ) ( الأنبياء : 26 – 27 ) ، وقوله : ( يسبحون الليل والنهار لا يفتُرون) ( الأنبياء : الآية 20 ) ، فدعوى خروج طائفة منهم عما يقتضيه هذا الوصف من العصمة ليس عليها شاهد ولا دليل ، وما هي إلا تحكم لعدم المخصص؛ وإما ثانيا فإن الذي يقتضيه سياق قصة آدم أن الخطاب ليس مقصورا على بعض الملائكة دون بعض فإن الله سبحانه ذكرهم بلفظ التعريف الدال على قصد الجنس وهو يوحي بالشمول ، ويتأكد ذلك بقوله سبحانه من بعد :

(

٨٥٥ / ١٬٤٤٧