جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) – الآية 30 الحجر – حيث أكد الشمول الذي يفيده الجنس بمؤكدين وهما (( كل أجمعون)) ، ومن الظاهر جدا أن الملائكة المأمورين بالسجود لآدم هم المخاطبون أولا بنبأ الاستخلاف لأن السجود هو تكريم من الله له بعد أن أثبت سبحانه تفوق قدره على الملائكة بمعرفته الأسماء التي لم يعرفوها ، والأمر به مترتب على ما سبق من مقاولة في شأنه ، والقول بأن الملائكة الذي آذنهم الله بخبر الاستخلاف هم جميع أفراد الجنس الملكي هو قول أكثر المفسرين ، وقد خالفهم في ذلك جماعة منهم قطب الأئمة – رحمه الله – في الهيميان ، فقالوا إنهم ملائكة الأرض وحدهم ، وذكر الألوسي عن الصوفية أنهم خصوا هذا الخطاب بمن عدا العالين منهم ، وهم الذين استودعوا أسماء الله وصفاته فهاموا بها وحدها ولم يشعروا بما سواها ، وحملوا على ذلك قوله تعالى لإبليس : ( استكبرت أم كنت من العالين ) – الآية 75 ص – وذلك لأن العالين عندهم غير داخلين في هذا الخطاب ولا مكلفين بالسجود وهو تأويل بعيد عن الصواب لا يصلح أن يحمل عليه كلام الله تعالى الذي أنزله بلسان عربي مبين ، وقول الجمهور هو الصحيح لأنه المفهوم من صيغة الكلام .

٨٥٦ / ١٬٤٤٧