جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

والتعلم تحويل الغير من الجهل بالشيء إلى المعرفة به ، ويكون في آن واحد ، وفي آنات متعددة ، وذكر صاحب المنار أن الذي يتبادر إلى الفهم من صيغة التعليم هوالتدريج ، ثم ذكر قوله تعالى : ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ( البقرة : 151 ) ، وقوله : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) ( النساء : 115 ) ، وقوله : ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) ( آل عمران : 48 ) ، وقال : وما كان ذلك تدريجاً .. غير أنه أتبع ذلك قوله : (( … ولكن المتبادر من تعليم آدم الأسماء أنه كان دفعة واحدة إذا أريد بآدم شخصه بالفعل أو بالقوة )) (1) .

ونحن نؤمن بأن الله علم آدم الأسماء كما أخبر تعالى ونسكت عما وراء ذلك من كيفية هذا التعليم ، وإن تكلف جماعة من المفسرين استظهار الطريقة التي علمه الله بها ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما تم بإلهام رباني بحيث ألقى الله في روعه هذه الأسماء من غير واسطة ، وقيل : إن الله خلق له صوتا في الهواء ، أو فيما شاء تعالى فوعاه آدم وحفظ منه هذه الأسماء ، وقيل : إنه تعالى أرسل إليه ملكا من غير المخاطبين بقوله : ( أنبئوني ) ، وقيل غير ذلك ، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال ، فالسكوت عن ذلك أولى وقوفا عند قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( الاسراء : 3 ) ، ولعل أقربها إلى الصواب القول الأول فإن المقصود من هذا المحكى إظهار شرف آدم وفضله بما أوتي من مزية الاستعداد الفطري لدرك المعلومات وتنميتها ، ومن المعلوم أن سماع الصوت المنبىء بالأسماء من الهواء أو غيره أو من نطق الملك يمكن معه فهم المراد للملائكة كما يمكن لآدم ، فالقول الأول أظهر في بيان مزيته .

وعطف ذكر آدم وتعليمه الأسماء غب ما تقدم من إيذان الملائكة بجعل خليفة في الأرض شاهد على أن الخليفة المعني هو آدم وهو ضرب من التفصيل بعد الإجمال .

٨٦١ / ١٬٤٤٧