جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

ومن الظاهر بداهة أن المراد بقوله :( ثم عرضهم على الملائكة ) – 31 البقرة – عرض مسميات هذه الأسماء لا الأسماء نفسها فإنها أعراض تتعذر مشاهدتها ، وعود الضمير على المسميات وإن لم يسبق لها ذكر لأجل قرينة ذكر أسمائها ، والرباط بين الاسم ومسماه رباط قوي فالأسماء إنما وُضعت لأجل استحضار ماهيات مسمياتها بحيث تكون مجلوة للأذهان ، وهذه الصلة بين الاسم ومسماه هي التي أدت بالكثيرين إلى القول بأنهما شيء واحد ، وقد سبق الكلام على ذلك في أول تفسير الفاتحة ، وقد جعل ابن المنير الاسكندري – في الانتصاف من صاحب الكشاف – من هذه الآية دليلا على أن الاسم هو المسمى ، وانتقد فيه الزمخشري بشده حيث أشار إلى التفرقة بينهما، وزعم أن ذلك من الزمخشري فرار عن معتقد أهل السنة وإخلاد إلى ما عليه المعتزلة ، وفي ما قاله نظر لما سبق لك في تفسير البسملة من أن كثيرا من المحققين من أصحاب المذاهب الأربعة قالوا بالتفرقة بين الاسم والمسمى ، فليس القول بذلك من معتقد المعتزلة وحدهم .

وهذا العرض على الملائكة من الأمور الغيبية المسلمة ، ومن العسير تحديد طريقته لعدم قيام دليل على ذلك ، ومن المحتمل أن يكون الله سبحانه عرض صور هذه المسميات للملائكة كأنما يشاهدون حقائقها عن كثب وهو أمر هين بالنسبة إلى قدرته عز وجل ، وفيما نشاهده الآن من عرض لأجسام غير حاضرة بكل حركاتها وأحوالها مع مصاحبة ذلك بنقل حديثها شاهد على ما ذكرته ، فإن الله سبحانه الذي منح خلقه القدرة على ذلك هو أجل وأقدر على كل ما يشاء ، فمن الهين عنده تعالى عرض صورة ما لم يخُلق بعد من مصنوعاته ، ويمكن أن يكون ذلك بإحضار هذه المسميات في أذهان الملائكة ، وفيما يراه النائم من المشاهد غير الحاضرة شاهد على جواز ذلك ،وليس ببعيد أن يكون تعالى قد خلق حالتئذ أفرادا من أجناس هذه المسميات حتى يشاهدها آدم والملائكة ويتصوروها .

٨٦٨ / ١٬٤٤٧