جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

وجمهور المفسرين يقولون بحصول مهلة بين تعليم الله آدم الأسماء وعرضها على الملائكة معولين على ما تدل عليه (( ثم)) من الترتيب والمهلة ، ولا مهلة عندهم بين العرض عليهم ومطالبتهم بأن يخبروا بأسمائها بدليل العطف بالفاء التعقيبية في قوله : (( فقال)) ومرد ذلك – حسبما قالوا – إلى قصد تبكيت الملائكة ، وخالفهم في ذلك الإمام ابن عاشور معولا على أن ((ثم)) هنا للمهلة الرتبية لا للمهلة الزمنية ، كما هو شأنها في العطف الجمل ،وقد سبق بيان ذلك في قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء ) – الآية 29 البقرة – والذي يقتضيها هنا أن هذا العرض وما ترتب عليه من ظهور عدم علم الملائكة ، وظهور علم آدم ، وظهور ما خفي من علم الله تعالى وحكمته كل ذلك أرفع رتبة في إظهار مزية آدم واستحقاقه الخلافة من رتبة مجرد تعليمه الأسماء لو لم يتصل بما ذكر .

ولما كانت مطالبته تعالى للملائكة أن ينبئوه بالأسماء متفرعة عن الغرض المذكور عطفت قصتها عليه بالفاء التفريعية .

والإنباء هو الإخبار بالنبأ وهو ما تميز من الأخبار بالفائدة العظيمة والأهمية البالغة بحيث يكون حريا أن يحرص على استفادته كل سامع ، وبهذا يكون أخص من الإخبار .

وأولاء من أسماء الإشارة كما تقدم ، و ((ها)) للتنبيه وهي مألوفة الدخول على أسماء الإشارة ، والإشارة بأولاء تستعمل فيما إذا كان المشار إليه من جنس العقلاء ، وقد تستعمل في غير العاقل كما أشير بها إلى السمع والبصر والفؤاد في قوله تعالى : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً ) ( الإسراء : 36 ) ، فليس في الإشارة به في هذه الآية دليل على أن الأجناس المعروضة لم تكن إلا من العقلاء .

وهذا الأمر منه سبحانه لم يُقصد به التكليف وإنما أريد به التبكيت وإظهار عجز الملائكة عما لم يجعل الله لهم إليه سبيلا ، فلا دليل في الآية لمن قال بتكليف ما لايُطاق.

٨٦٩ / ١٬٤٤٧