جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٥١

والمراد بقوله : ( إن كنتم صادقين ) إن كنتم صادقين في أحقيتكم بالخلافة من آدم ، وهو ما يفهم من قولهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) – الآية 30 البقرة – وإن لم يأتوا به صريحا ، وقيل المراد به إن كنتم واثقين أن قولكم في هذه الأسماء لن يخرج عن إطار الصدق ، وفي هذا منع لهم عن الاجتهاد ، فلذلك توقفوا عن الإجابة بخلاف الذي ابتلاه الله بأن أماته مائة عام ثم بعثه فسأله : (كم لبثت ) فإنه لم يقيد في الإجابة المطلوبة منه بمثل ما قيدوا به ، فلذلك ساغ له الاجتهاد وإن جاز عليه الخطأ ، وقال بعضهم إن المراد بالصدق هنا العلم وهو غريب إذ لم تؤلف تسمية العلم بالصدق ، وفسره بعضهم بالإصابة نظرا إلى أن الصدق كما يكون في القول يكون في العمل ، وحكى ابن جرير وأبو عبيد عن بعضهم أنهم حملوا إن هنا على معنى (( إذ)) ، ورده كل منهما ، وأطال ابن جرير في هذا الرد وبين أن الذي يكون بمعنى (( إذ)) هو أن المفتوحة لا المكسورة ، لأن المكسورة خاصة بالاستقبال ، و(( إذ)) دالة على المضي فلا يصح حلول إحداهما محل الأخرى .

٨٧٠ / ١٬٤٤٧