جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٥٤وفي هذا الجواب من الملائكة تعليم لغيرهم أن يقفوا عما أشكل عليهم ، ولا يدعوا علم ما لا يعلمون ، وأن يردوا علم كل شيء إليه سبحانه وتعالى ، فإن العلم له وحده ولا يصل إلى الناس شيء من علمه إلا ما أفاضه عليهم بمشيئته ولطفه ، وإذا كان الملائكة – وهم في الملأ الأعلى يطلعون على ما لا يطلع عليه البشر من أسرار خلق الله تعالى – قد تبرأوا من العلم إلا ما علمهم الله ولم يقتحموا على الإجابة فيقولوا من تلقاء أنفسهم ما لم يأذن به الله ، فما بالكم بالإنسان الجاهل الذي خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا ؟ أنى يسوغ له أن يتسور على أحكام الله فيفتي فيها بجهله آتيا فيها بما لم يأذن به الله ؟ أليس الأولى له أن يقتدي بملائكة الله فيجيب بلا أدرى فيما لا يدري فيحرز أجر الاعتراف بالحق ؟ ويقف في الحد الذي أمره الله أن يقف عنده حيث قال :
( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً )
وناهيكم تحذيرا بالغا من التقول على الله بغير علم أن الله قرنه بالشرك في قوله :
((