جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) ( الأعراف : 33) ، وروى الإمام الربيع عن جابر رضي الله عنهما إرسالا عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال : (( من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئر لا قعر لها ولو أنه وافق الحق )) ، وقد سبق في مقدمة التفسير ذكر توقف الخليفتين رضي الله عنهما عن تفسير الأب وتحرجهما من أن يقولا على الله ما لم يرده ، وهكذا كان مسلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كانوا يتدافعون الفتيا ، ومن بلي بها ولم يستطع الفكاك منها كان شديد اليقظة والحذر من أن يأتي فيها بما لم يأذن به الله ، وقد سلك مسلكهم جهابذة العلماء المحققين ، فكان أحدهم يسأل عن المسائل الكثيرة ولا يجيب إلا عن القليل منها ، ويقتصر فيما بقى على قول لا أدري ، حتى فشا الجهل وكثر الادعاء ،وتجرأ الناس على الخوض في مسائل الدين بدون معرفة ، فاختلط الحابل بالنابل ، والتبس الحق بالباطل فإنا لله وإنا إليه راجعون .

(( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ....وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون

٨٧٤ / ١٬٤٤٧