جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٧٨ألا لا يسمى الإيمان إيمانا حتى يكون إذعانا ، ولا يكون كذلك حتى يستسلم الوجدان وتخشع الأركان لذلك السلطان الذي تعلق به الإيمان ، ولا يكون كذلك ، حتى يُلقي الوهم سلاحه ، ويبلغ العقل فلاحه ، وهل يستكمل ذلك لمن لا يفهم ما يمكنه فهمه ، ولا يعلم ما يتيسر له علمه ؟ كلا إنما يعرف الحق أهله ولا يضل سبله ، ولا يعرف أهل الغفلة لو أن مسكينا من عبدة الألفاظ من أشدهم ذكاء وأذربهم لسانا أخذ بما قيل له إن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكل ، ثم تطلع عقله إلى أن يفهم معنى نوارنية الأجسام ، وهل النور وحده له قوام يكون به شخصا ممتازا بدون أن يقوم بجرم آخر كثيف ، ثم ينعكس عنه كذبالة المصباح أو سلك الكهرباء ؟ ومعنى قابلية التشكل وهل يمكن للشيء الواحد أن يتقلب في أشكال من الصور مختلفة حسبما يريد ، وكيف يكون ذلك ؟ ألا يقع في حيرة ، ولو سئل عما يعتقده من ذلك ألا يحدث في لسانه من العقد ما لا يستطيع حله ؟ أليس مثل هذه الحيرة يعد شكا ؟ نعم ليست هذه الحيرة حيرة من وقف دون أبواب الغيب يطرف لما لا يستطيع النظر إليه ، لكنها حيرة من أخذ بقول لا يفهمه ، وكلف نفسه علم ما لا تعلمه ، فلا يُعد مثله ممن آمن بالملائكة إيمانا صحيحا واطمأنت بإيمانه نفسه ، وأذعن له قلبه ، ولم يبق لوهمه سلاح ينازع به عقله كما هو شأن صاحب الإيمان الصحيح )) .
((