جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

فليرجع هؤلاء إلى أنفسهم ليعلموا أن الذي وقر فيها تقاليد حفت بالمخاوف لا علوم حفت بالسكينة والطمأنينة ، هؤلاء لم يشرق في نفوسهم ذلك السر الذي يعبر عنه بالنور الإلهي ، والضياء الملكوتي ، واللألاء القدسي ، أو ما يماثل ذلك من العبارات ، لم يسبق لنفوسهم عهد بملاحظة جانب الحق ، ولم تكتحل أعين بصائرهم بنظرة إلى مطلع الوجود منه على الخلق ، ولو علموا أن العالم بأسره فان في نفسه ، وأن ليس في الكون باق كان أو يكون إلا وجهه الكريم ، وأن ما كثف من الكون وما لطف وما ظهر منه وما بطن إنما هو فيض من وجوده ، ونسبة إلى وجوده ، وليس الشريف منه إلا ما أعلى بذكره منزلته ، ولا الخسيس إلا ما بين لنا بالنظر إلى الأول نسبته ، فإن كل مظهر من مظاهر الوجود في نفسه واقع موقعه ليس شيء أعلى ولا أحط منه ، فإن كان كذلك – ولا بد أن يكون كما قدره – لو عرفوا ذلك كله لأطلقوا لأنفسهم أن تجول في تلك الشؤون حتى تصل إلى مستقر الطمأنينة حيث لا ينازع العقل شيء من وساوس الوهم ، ولا تجد طائفا من الخوف، ثم لا يتحرجون من إطلاق لفظ مكان لفظ .

(( هذه القوى التي نرى آثارها في كل شيء يقع تحت حواسنا وقد خفيت حقائقها عنا ، ولم يصل أدق الباحثين في بحثه عنها إلا إلى آثار تجل إذا كشفت ، وتقل بل تضمحل إذا حُجبت ، وهي التي يدور عليها كمال الوجود ، وبها ينشأ الناشىء ، وبها ينتهي إلى غايته الكامل ، كما لا يخفى على نبيه ولا خامل أليست أشعة من ضياء الحق ؟ أليست أجل مظهر من مظاهر سلطانه ؟ ألا تعد بنفسها من عالم الغيب وإن كانت آثارها من عالم الشهادة ؟ ألا يجوز أن يشعر الشاعر منها بضرب من الحياة والإختيار خاص بها لا ندرك كنهه لاحتجابه بما نتصوره من حياتنا واختيارنا ؟ ألا تراها توافي بأسرارها من ينظر في آثارها ويوفيها حق النظر في نظامها ؟ يستكثر من الخير بما يقف عليه من شؤونها ومعرفة الطريق إلى استدرار منافعها ؟ )) .

((

٨٩٨ / ١٬٤٤٧