جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٩

هذا وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اختاره الله من بين خلقه لإنزال القرآن عليه أعلم الناس بمقاصد التنزيل ومسالك التأويل كان المرجع في بيان ما غمض من الكتاب وتفصيل ما أجمل، وتوضيح ما استشكل، وهذه المهمة لم يتسور إليها من قبل نفسه، وإنما وكلت إليه من قبل ربه، فالله تعالى يقول له"بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل/44) وهو( عليه أفضل الصلاة والسلام) لم يكن ينطلق في تبيان القرآن من هواه، وإنما كان ينطلق في ذلك، وفي كل شيء من وحي الله"وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" (النجم/3، 4) ولذلك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (ألا أني أوتيت الكتاب ومثله معه) يعني بذلك سنته المطهرة التي فيها إيضاح ما انبهم من الكتاب، وتفصيل ما أجمل ومن ثم كانت أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم تشريعات لأمته، تهدي للتي هي أقوم، وتكشف عما توارى عن الأفهام من معاني القرآن، ومن هنا نجد في آيات الكتاب التأكيد الذي يلي التأكيد على اتباعه صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه والتأسي بأفعاله والتخلق بصفاته، يقول تعالى" وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" (الحشر/7) ويقول سبحانه"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " (آل عمران/31) ويقول"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" (الأحزاب/21) ويقول"مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ" (النساء/80) .

والنبي صلوات الله وسلامه عليه يقول (تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا أبدا، كتاب الله وسنتي).

٩ / ١٬٤٤٧