جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ضروراته وتنسجم مع خصائص تكوينه فإن حكمة الله قد قضت أن يتنوع الجنس الإنساني كغيره إلى نوعين ذكر وأنثى ولكل منهما خصائص تكوينية ومطالب ضرورية لا يصح تجاهلها في بناء الحياة المدنية التي خص الله بها النوع الإنساني إذ لو أعطيت المرأة أحكام الرجل في كل شيء لفاتت حكمة التنويع في الخلق، وكذلك لو أعطي الرجل أحكام المرأة ومن الجهل المركب والتعسف الظاهر ما ينادي به المفتونون بالنظريات المستوردة من المساواة بين الرجل والمرأة لما في ذلك من التجاهل لخصائص الفطرة في كل منها فالرجل خلق ليكون ذكرا وطبع بطابع الذكورة والمرأة خلقت أنثى وطبعت بطابع الأنوثة وهذا التنويع ليس محصورا في الجنس البشري ولكنه مشترك بين الإنسان والحيوان والجمادات والنباتات بدليل قول الله(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) ( الذاريات/49) وقوله (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) ( يس/36) وفي طي هذا التنويع حكمة بالغة فإن كل واحد من النوعين يكمل النوع الآخر.

٩٠ / ١٬٤٤٧