جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٩١والذين نظروا نظرة واقعية إلى طبيعة البشر أدركوا سر التفرقة بين الذكر والأنثى في التشريع الإسلامي رغم نشأتهم في بيئة ترفض هذا المنطق وقد نعى هؤلاء على قومهم جهلهم أو تجاهلهم لما تتميز به كل واحدة من طبيعة الذكورة أو الأنوثة في الرجل والمرأة ومن هؤلاء الكاتب الفرنسي الأمريكي الدكتور ألكسيس كاريل صاحب كتاب "الإنسان ذلك المجهول" الذي بين الفوارق التكوينية بين الرجل والمرأة وقال إن المرأة لا تختلف عن الرجل باختلاف الأعضاء التناسلية وبالولادة والرحم فحسب، بل الفارق بينهما جد عميق، فإن كل حجيرة في جسمها تحمل طابع جنسها وأضاف إلى ذلك أن الرجل والمرأة يختلفان في العواطف والمشاعر والأفكار كما أنه انتقد تسوية المرأة بالرجل في الثقافة منبها على وجوب مراعاة خصائص الأنثى في المناهج الدراسية لتعليم الفتيات وقد ذكرت باحثة اجتماعية فرنسية أن المرأة تتميز بقوة العاطفة فلذلك تستولي العاطفة على كلا جانبي دماغها بخلاف الرجل فإنه وإن التهبت عاطفته لا تشغل إلا جانبا منه والجانب الآخر يبقى فارغا للتفكير وهنا يظهر سر التشريع الإلهي في شهادة النساء إذ اعتبرت المرأتان عن رجل وجاء تعليل ذلك في قوله تعالى( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ) ( البقرة/282) وقد أوضح علماء التشريح عمق الاختلاف بين المرأة والرجل في تكوين الجسم…