جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

فإن هذه الأوصاف – بحسب مقتضيات اللغة العربية – لا تكون إلا لأولي ذوات مستقلة ، وهو يتنافى مع تفسيرهم بالطاقات الطبعية ، فإنه من المعلوم أن الطاقة الطبعية لا توصف بأنها عاقلة ، وكل من لفظتي (( أولي )) و (( عباد )) لا تطلق إلا على جنس العقلاء فضلا عن إطلاقهما على الحقائق المعنوية وحدها كالقوى الطبعية ، ومثل ذلك وصف العباد بالصيغة الدالة على جمع العقلاء في قوله : ( لا يسبقونه ) ، و ( يعملون ) ، و ( بين أيديهم وما خلفهم ) ، و ( لا يشفعون ) ، و ( هم ) ، و ( مشفقون ) ، و ( منهم ) ، ويقول تعالى : ( والملائكة باسطوا أيديهم ) ( الأنعام : 93 ) وهو دال على استقلال ذواتهم كما قلت ، ويقول في زبانية النار – والعياذ بالله – ( عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ( التحريم : 6 ) وصيغة أوصافهم في هذه الآية دالة أيضا على أنهم من العقلاء كما سبق ، ويقول في جبريل عليه السلام : ( علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى ) ( النجم : 5 – 13 ) ، فبالله عليكم هل تنطبق هذه الأوصاف على القوى الطبعية ؟ ويقول فيه أيضا : ( رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ) ( التكوير : 20 – 21 ) .

٩٠٢ / ١٬٤٤٧