جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٩٢ومما قالوه أن جسم كل منهما يشتمل على ستين مليون مليون خلية وكل خلية من خلايا الرجل عليها طابع الذكورة بخلاف خلايا المرأة فعلى كل خلية منها طابه الأنوثة، والاختلاف غير مقصور على الطبع بل هو حتى في الشكل كما شاهدناه في الصور المكبرة ولا يقف الفرق بين الجنسين عند هذا الحد بل هو أعمق وأدق فهناك طبقة دهنية تغطي هذه الخلايا وهي الكروموسومات وتسمى الأصباغ والجسيمات اللونية وهي من الدقة بحيث تقاس بالواحد على بليون من الملليمتر ومع هذه الدقة في الجسيمات فهي تختلف في المرأة شكلا وطبعا عنها في الرجل والقرآن الكريم يوضح لنا هذا الاختلاف بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل فيما حكاه عن امرأة صالحة من بني إسرائيل من قولها( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ) ( آل عمران/36) هذا ومن درس تاريخ الأمم وحضاراتها وعقائدها وأفكارها يرى أن المرأة لم تتبوأ مكانها الطبيعي إلا في ظل نظام الإسلام فاليونان والرومان وغيرهم من الأمم المتحضرة دخلوا التاريخ وهم ينظرون إلى المرأة نظرة تقزز واستهجان فقد كانوا يشكون في إنسانيتها ويعتبرونها رجسا من عمل الشيطان ويقيسون نزاهة النفس بالبعد عنها ولا يولونها شيئا من الحقوق الاجتماعية التي تفتقر إليها ثم أخذت نظرتهم إليها تتطور شيئا فشيئا بتطور الفكر ونمو الوعي ولكنها لم تكد تقف عند نقطة الاعتدال حتى هوت بهم إلى الجانب الآخر فإذا بهم يغالون في تمجيد المرأة ويكلون إليها من الواجبات الاجتماعية والسياسية ما لا تتحمله طبيعتها وبلغ بهم الحال أن المومسات أصبحن عندهم يدرن سياسة الأمة، وأصبحت بيوت الدعارة هي مقر السياسة مما أدى بهم إلى تفكك روابطهم وانحلال مجدهم وتقلص عزهم وما العالم المتحضر في العصر الحديث من ذلك ببعيد أما إذا عدنا إلى التشريع القرآني فإنا نجد المرأة قد بوئت مكانها اللائق وأعطيت حقوقها التي تقتضيها طبيعتها من غير إفراط ولا تفريط ونجد هذه الرعاية من شريعة الله في