جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

وقد عُطف قوله كلا في هذه السورة بالواو بخلاف ما في سورة الأعراف وهو قوله سبحانه : ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ) ( الأعراف : 19 ) فإن عطفه فيه بالفاء ، ولا إشكال في ذلك فإن الواو لمطلق الجمع فلا ينافي مدلولها مدلول الفاء ، وذهب الفخر الرازي إلى التفرقة بين ما في السورتين ، وخلاصة قوله أن المعطوف على الفعل إن كان ذلك الفعل كالشرط له وهو كالجزاء يُعطف بالفاء دون الواو كقوله تعالى : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ) ( البقرة : 58 ) ، فإن الأكل منها متعلق بدخولها فلذلك عطف بالفاء كأنه قال إن دخلتموها أكلتم منها ، وعطف بالواو في قوله : ( اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم ) ( الأعراف : 161 ) لأن الأكل لا يتوقف على السكنى فقد يأكل من البستان من كان مجتازا به ، وعليه فإن الأمر بالسكنى في سورة البقرة يُراد به الاستمرار في البقاء ، وقد ورد بعد أن كان آدم في الجنة ، وليس ذلك شرطا للأكل ، فلذلك عُطف بالواو ، والأمر بها في سورة الأعراف ورد قبل دخوله الجنة ، فهو محمول على دخولها ، والأكل متعلق به فلذلك ورد بالفاء (1) .

وما ذكره يستلزم أن يكون آدم خوطب بذلك مرتين ، ولعدم الدليل عليه عد لت عن رأيه إلى ما ذكرته قبل.

٩٢٥ / ١٬٤٤٧