جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

وهو كلام جدير بأن يستوقف كل سامع ، كيف لا يكون ارتكاب النهي معصية وظلما حتى يقع ذلك من كل من وجه إليهم الخطاب إذ لا فرق بين صيغة التثنية وصيغة الجمع في مثل هذا ؟ ويترتب على هذا القول أن لا يصدق حكم المعصية على أحد حتى يرتكب الناس كلهم ما نهوا عنه ما دام الخطاب بالنهي موجها إليهم جميعا فيجوز لكل زان أن يعتذر عما ارتكب بأنه غير عاص ما لم يزن جميع الذين خوطبوا بقوله تعالى : ( ولا تقربوا الزنا ) ( الإسراء : 32 ) كما يجوز لكل آكل ربا أن يعتذر بأنه غير عاص بأكله الربا حتى يأكله الذين خوطبوا بقوله تعالى : ( لا تأكلوا الربا ) ( آل عمران : 130 ) ، ومثل ذلك يقال في قتل النفس المحرمة بغير حق وسائر المعاصي الموبقات ما لم يخص مرتكبها بالنهي عنها في خطاب يخصه ، وهو فاسد بالإجماع ، وإذا فسد اللازم فسد الملزوم لعدم انفكاكه عنه .

وما أختاره – وفقا لابن العربي – من أن الطلاق والعتاق لا يقعان إن علقا على فعل المرأتين أو الأمتين اللائي خوطبن لأمر نيط به الطلاق أو العتاق إلا إن فعلتاه معا ، وردود حسب رأيي لأن كل واحدة يعتد بفعلها في الحكم فيترتب عليه طلاقها أو عتاقها وإن كان الخطاب للاثنتين ، لعدم الفارق بين صيغة التثنية وصيغة الجمع في مثل هذه الأحوال ، وأنت تدري أن تكفير السيئات المعلق على اجتناب الكبائر في قوله عز من قائل : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ( النساء : 31 ) لا يشترط أن يكون حاصلا من جميع المخاطبين ، بل هذا الحكم يتجه إلى كل واحد منهم في خصومه وإن لم يجتنب غيره الكبائر .

٩٢٨ / ١٬٤٤٧