جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦والتلقي الاستقبال وهو نفعل من اللقاء وصيغته توحي أنه اكتساب اللقاء ، وهو يعني المحاولة للوصول إليه ، فلا يكون إلا في المحبوب بخلاف اللقاء نفسه والملاقاة ، فقد يستعمل في المحبوب وغيره ، يقال لقى فلان
صديقه ولقى عدوه ، ولاقى صديقه ولاقى عدوه ، وذهب بعضهم إلى أن التلقي هنا بمعنى التلقن ، وهو – وإن
صح معنى – لا يصح لغة لأن قلب لام الفعل ياء إنما يصح إذا جانست العين نحو تسرى وتسرر ، وأملي وأملل ،
وتقصي وتقصص ، وتضني وتضنن ، وليس تلقن من هذا الباب ، وقرأ الجمهور : ( فتلقى آدم من ربه كلمات )
( البقرة : 37 ) برفع آدم ونصب (( كلماتٍ )) ، وعكس ابن كثير فنصب آدمَ ، ورفع كلمات ، وانتقد قراءته ابن
جرير جريا على عادته في عدم الاحتراز من انتقاد القراءات المتواترة ؛ وعلى قراءة الجمهور فإن آدم استقبل
الكلمات من ربه إذ ألهمه إياها ، وعلى قراءة ابن كثير فالكلمات هي التي استقبلته استقبال المحب لمحبوبه ،
وهذا من باب المجاز ، والأصل في تلقي الشيء للشيء جواز كون كليهما فاعلا ومفعولا ، فإن كلا منهما تلقي
الآخر ، فلذلك يجوز إسناد التلقي إلى كل منهما .
قبول التوبة من آدم