جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

ثانيهما : أن لفظ العدو يشترك فيه الواحد والجمع كما في قوله سبحانه : ( هم العدو فاحذرهم ) ( المنافقون : 4) .

والمستقر إما أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الاستقرار ، أو ظرفا ميميا – أي مكان الاستقرار – وعلى هذا الأخير ففي العبارة تجريد كما في قوله تعالى : ( لهم فيها دار الخلد ) ( فصلت : 28 ) ، فإن الأرض نفسها هي مكان الاستقرار ، واختلف في هذا المستقر هل هو خاص بالحياة أو هو في الحياة وبعد الممات ؟ فالاستقرار في الحياة على ظهر الأرض ، وبعد الممات في بطنها ، وعطف المتاع عليه يدل على أن المراد بالمستقر ما كان في الحياة فإن الاستمتاع لا يكون إلا فيها .

وكلمة متاع تطلق على كل ما يستمتع به سواء كان نظرة سارة أو صوتا محبوبا ، أو رائحة طيبة ، أو لباسا ، أو طعاما ، أو سكنى ، أو أي شيء آخر مما فيه منفعة ظاهرة أو باطنة ، ويشهد لذلك ما رُوي عن سليمان بن عبد الملك أنه وقف على قبر ابنه أيوب بعدما دفن فقال :

ولمن قال إن المستقر في الأرض ليس خاصا بالحياة أن يقول بعموم المتاع لما بعد الموت من دفن الأجساد في

باطن الأرض ، فإن في ذلك سترا لها وهو من منافعها ، ويستأنس له بقوله تعالى في سورة الأعراف : ( قال

اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين . قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها

تخرجون ) ( الأعراف : 24 – 25 ) .

والحين الزمن طويلا كان أو قصيرا ولا معنى لتقييده بالطول مع قوله تعالى : ( أو تقول حين ترى العذاب )

( الزمر : 58 ) لجواز إحلال ساعة محله ، ويراد به هنا انتهاء أمد الدنيا ، هذا بالنسبة إلى الجنس فإن الأرض مستقر للجنس البشري إلى انتهاء أمد حياتها أما الأفراد فإن كل فرد انتهاء حينه بابتداء حًينِه ، فبالموت ينقطع أمد استقراره على ظهر الأرض ، واستمتاعه بمنافعها ، هذا كله على القول بأن الاستقرار والمتاع المقصودين هما في حال الحياة لا بعدها .

٩٤٤ / ١٬٤٤٧