جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

وللتوبة أركان أهمها الندم وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( التوبة الندم)) ،

وذكر بعض العلماء أن التائب لا بد له من علم وحال وفعل ، فالعلم إدراكه وقوعه في المعصية ومضرة العصيان، والحال وجدانه في نفسه الألم الناشىء عن تحسره على ما وقع فيه ، والفعل هجرانه ما كان عليه من المعصية إلى الطاعة ، وأضاف بعضهم إلى ذلك إشفاقه ، لأنه لا يدري هل وفى بشرائط توبته أو لا ؟ كما أنه لا يدري عن مستقبله هل سيوفق فيه للطاعة أو يصاب بسهم الخذلان فيتردى في مهاوي العصيان كما سبق عليه ذلك ؟

وقوله : ( إنه هو التواب الرحيم ) تذييل منطو على التعليل فإن قوله : إنه هو التواب ) تعليل لقوله : ( فتاب عليه ) ، والتواب على وزن فعال بمعنى كثير التوبة ، فهو مشعر بأن الله يتوب على عبده كلما تاب العبد إليه من أعماق قلبه ، وبإخلاص سريرته وإن تكررت المعصية منه ، ومن ناحية أخرى فإن التائبين بعد المعصية كثرة كاثرة ، والله يتوب عليهم جميعا ، فناسب ذلك لفظ (( التواب )) الدال على كثرة صدور التوبة منه تعالى ، وفي (( الرحيم )) تعليل لمدلول التواب ، فإن سبب كثرة توبة الله على عباده رحمته بهم ، وفي هذا تنبيه على أن توبته تعالى على العاصين من خلقه هي محض فضل وإحسان منه سبحانه ، وليست واجبة عليه كما يقول أهل الاعتزال .

هذا وقد شذ الإمام محمد عبده في تفسيره لهاتين الآيتين فقد صبغه بلون من تلك الأفكار التي تولدت في

٩٤٩ / ١٬٤٤٧