جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥كل ما كان ناشئا عن فكر الإنسان غير المستقر ، ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( النساء : 82 ) ، وإني لأعجب كيف يمكن القول بأن المراد بآدم الجنس البشري مع تحذير الله لهذا الجنس من فتنة الشيطان – كما صنع مع آدم وزوجه – في قوله تعالى : ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما ) ( الأعراف : 27 ) ، ولعمري لئن ساغ مثل هذا التأويل لم تبق للألفاظ العربية مدلولات خاصة تستقر عليها الأفهام ، وهذا يعني فتح باب الشك والاحتمال الواسع في كل ما جاء به القرآن من وعد ووعيد وأمر ونهي ، وقصص وأخبار ، هذا من ناحية اللفظ .
أما من ناحية المعنى فإنه يتعذر أن يكون المراد بآدم النوع الإنساني ، وأن يكون أمره بسكنى الجنة عبارة عن مرحلة الطفولة البريئة التي يمر بها كل إنسان وهو خالي البال مطمئن النفس بعيد عما يعانيه الكبار