جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٩٦فانظر كيف أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على حق الأم ثلاث مرات ولم يذكر حق الأب إلا مرة واحدة معطوفا على حق الأم التي تقتضي المهلة والترتيب، ونجد الإسلام لا ينسى المرأة من رعايتها بعد موتها والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب لنا المثل الحي في ذلك فقد كان يرعى السيدة خديجة رضي الله عنها بعد موتها، فإذا ذبحت شاة في بيته يقول: (أرسلوا منها لأصدقاء خديجة) فتقول له عائشة رضي الله عنها: ولم ذلك يا رسول الله؟ فيجيبها (إني لأحب حبيبها) وقد صادف أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته بالمدينة صوت أختها هالى وكان يشبه صوت خديجة فأخذته الأريحية وقال: (اللهم هالة) فأخذت الغيرة من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقالت له: يا رسول الله ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين أبدلك الله خير منها؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (والله ما أبدلني الله خيرا منها، والله ما أنت بخير منها، صدقتني إذ كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء فجزاها الله عني خير جزاء اللهم اجز عني خديجة بنت خويلد).