جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٩٧

ونرى الإسلام الحنيف يحوط الحياة الزوجية بسياج من الأحكام يضمن لها الهدوء والاستقرار والاطمئنان ويبدأ بالحض على الزواج تلبية لنداء الفطرة لما يترتب على معاكستها من أمراض نفسية وعصبية وحذرا من انفجار الغريزة الذي يتبعه تحطم الأخلاق وتلاشي الفضائل والقضاء على حياة المجتمع بانتشار الفساد وشيوع الرذيلة ونجد في كتاب الله الامتنان على الناس بالحياة الزوجية في قوله تعالى ( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ) ( النساء/1) وقوله(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ( الروم/21) وجاء فيه ما يشير إلى الأمر بالزواج ويصرح بوجوب تيسيره في قوله تعالى (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ( النور/32) وجاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مصرحة بالترغيب في الزواج حيث يقول عليه أفضل الصلاة والسلام:( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). ومن مراعاة الإسلام للطبيعة البشرية وضروراتها أباح الطلاق وهو مع إباحته أبغض الحلال إلى الله، ولكن أبيح لما فيه من رفع المشقة عن الزوجين فقد تتنافر طبائعهما ويؤدي بقاؤهما مرتبطين بحبل الزوجية إلى معاناة حياة أشبه بالجحيم فجعل في الطلاق فكاكا للرجل والمرأة من حياة العذاب الذي لا يطاق وإباحة الطلاق مقيدة بقيود تدل على أنه لم يبح إلا لرفع الحرج فالله تعالى يقول(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) ( الطلاق/1) .

٩٧ / ١٬٤٤٧