جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

ومن هنا كان تغابن الناس الحقيقي بحسب اختلاف حظهم من التمسك بالدين فهم وإن تفاوتوا في الغنى والفقر ، وفي الراحة والبؤس ، وفي طول الأعمار وقصرها ، وفي امتداد الأفكار وانحصارها ، وفي قوة الأبدان وضعفها، وفي الجاه والسلطان إلى غير ذلك مما يعد التفاوت فيه ربحا أو خسارة ، فإن ذلك لا يساوي شيئا بجانب التفاوت في التمسك بأهداب الدين ، والاعتصام بحبل التقوى .

وفي إضافة الهدى إليه تعالى إيماء إلى أنه لا يأتي إلا منه ، ولا يتلقى إلا عنه ، سواء كان من كتبه التي

أنزلها ، أو من رسله الذين بعثهم ، أو من العقل الذي نوره . واتباع الهدى سبب الأمان من الخوف ، والوقاية من الحزن ، فالمجتمع المتمسك بهدى الله مجتمع آمن مستقر لا خوف عليه مما يتهدد المجتمعات الضالة الفاسدة من عواقب سيئة ، والفرد المتبع للهدى يبعث يوم القيامة آمنا مطمئنا تتلقاه الملائكة بالبشائر ، وتطمئنه بالفوز والسعادة ، فلذلك قال تعالى : ( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( الآية 38 – البقرة ) .

معنى الخوف والحزن

والخوف انزعاج النفس لتوقع مكروه في المستقبل ، والحزن تألمها لفوات محبوب أو لتوقع فواته ، فهو يكون على ما وقع في الماضي ، أو ما يتوقع في المستقبل ، وهو مأخوذ من الحزن – أي ما غلظ من الأرض – فكأنه هم غليظ ، وخصه الأكثرون بالواقع دون المتوقع ، ويرده قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام : ( إني ليحزني أن تذهبوا به ) ( يوسف : 13 ) ، ولا داعي إلى تأويله ، واختلف المفسرون فيما يراد من الخوف والحزن المنفيين هنا عن اتباع الهدى على أقوال أبلغها أبو حيان في البحر المحيط إلى اثني عشر قولا ، وأكثرها متداخل ، وهي كلها ترجع إلى أنهم لا يحزنون على فائت ولا يخشون مما يستقبلهم .

٩٦٢ / ١٬٤٤٧