جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨وقد سبق بيان معنى الكفر وانقسامه إلى كفر شرك وكفر نعمة ، وأن كافر النعمة لا يخرجه كفره من الملة ، فلا تمتنع موارثته ومناكحته ، وكذلك جميع أحكام أهل الملة ما عدا الولاية التي هي حق المستقيمين على دين الله ، وأما في الآخرة فمصيره – إن لم يتب – مصير سائر الكفار والعياذ بالله .
والآيات جمع آية وهي علامة ظاهرة على شيء خفي يعرف بها ويدرك بإدراكها سواء كانا حسيين ، كمعلم الطريق ، ومنارة السفينة ، أو عقليين كالدلالة المؤلفة من مقدمات ونتيجتها ، واختلف في مأخذها ، فقيل من أي التفسيرية لأنها تبين أيا من أي ، وقيل من التأبي وهو النظر والتؤدة ، ومنه قول لبيد :
وتأي ( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ( الآيتان 38 ، 39 – البقرة ) تأييت عليه
ثانيا يتقيني بتليد ذي خصل وقيل من تآييته أو تأييته بمعنى قصدت آيته أي شخصه ، ومنه قول الشاعر :
وفي وزن آية أقوال ، قيل هو فعلةٍ – بالتحريك – وإنما أبدلت الياء ألفا لانفتاحها وتحرك ما قبلها ، وقيل على
وزن فعله – بكسر العين – وقيل على وزن فعله كسمرة وعلى هذين القولين فعلة إبدالها ألفا هي نفس العلة
السابقة ، وقيل غير ذلك ، ولا يخلو شيء في الوجود من آيات الله ، فكل ذرة فيه منطوية على ما لا يحصى من
الآيات الدا لة على قدرة خالقها وعلمه وحكمته ، وبجانب ذلك فقد مضت سنته تعالى في رسالاته أن يعززها