جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩بآيات دالة على صدق الرسول وصحة الرسالة لئلا تبقى للمرسل إليهم حجة بعدها ، ومن أمثلة ذلك آياته تعالى التي قرن بها رسالة موسى عليه السلام ، وقد وصفها بقوله: ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) ( الزخرف : 48 ) ، وأعظم هذه الآيات دليلا وأظهرها حجة القرآن الكريم الذي أنزله الله على قلب خاتم النبيين ليكون آية على صدق رسالته تتحدى جميع المعارضين على اختلاف ملكاتهم البيانية ومواهبهم الفكرية إلى أن يطوي الله صفحة هذا الوجود ، وأطلقت الآيات على الأقسام التي تتألف منها سور القرآن لدلالة ألفاظها على محتوياتها من العقائد والأحكام والآداب والمواعظ والحكم ، ويجوز أن يكون تسميتها آيات لدلالة أوائلها وأواخرها على بدايتها ونهايتها ، وتحديد هذه الآيات توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه .
وإذا علمتم أن كل ما يفتح عليه الإنسان عينيه ، بل كل ما يدركه بأي حاسة كانت هو من آيات الله أدركتم
أن أولى ما تفسر به الآيات هنا هو كل ما كان شاهدا على معرفته تعالى ودليلا على وحدانيته ، وتبيينا لأوامره
ونواهيه ، ووعده ووعيده ، فتدخل في ذلك المخلوقات المحسوسة والمعقولة ، وما أوحاه الله إلى أنبيائه من
تعليم لخلقه ، وتبيين لما خفي عنهم علمه ، ولا وجه لحصر هذه الآيات في القرآن لأنه تخصيص بغير مخصص، ولأن الخطاب لم يكن لهذه الأمة وحدها .
العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر – في قوله : ( فمن اتبع هداي ) مع جواز أن يكون بدله فمن اتبعه
لتقدم اسم الهدى – إنما هو لأجل التفخيم والاهتمام ليزداد المعنى رسوخا في أذهان المخاطبين ، ولأجل استقلال هذه الجملة بنفسها بحيث لا تشتمل على ضمير يعود على ما ذكر فيما قبلها حتى يمكن اعتبارها مثلا سائرا، ونصيحة مشهورة ترددها الألسن فتتذكرها النفوس وتتأثر بها على حد قوله تعالى : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ( الإسراء : 81 ) .