جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤آي القرآن في تفسير كبير له لم يجد له أهلا فطواه عن الناس ، والفخر الرازي في مفاتيح الغيب ، وأبو حيان في البحر المحيط ، والإمامان محمد عبده ، ومحمد رشيد رضا في المنار ، والإمام ابن عاشور في التحرير والتنوير ، وقد اختلف هؤلاء هل التناسب بين آيات كل سورة ، أو أنه حتى بين السور نفسها بحيث تكون فاتحة كل سورة مرتبطة بخاتمة ما قبلها ؟ وهذا هو الذي درج عليه البقاعي ، وبه قال أبو حيان ناقلا له عن أحد شيوخه في تفسيره لأول البقرة ، وهو الذي يفهم مما ذكرته عن شيخنا العلامة الإمام أبي إسحاق اطفيش – رحمه الله – في تفسير فواتح السور ؛ وممن قال بالتناسب بين آيات السورة من غير تعرض لتناسب السور نفسها الإمام ابن عاشور في التحرير والتنوير .
وقد أضاف بعض المتأخرين – كالعلامة الدكتور محمد عبدالله دراز في كتابه النبأ العظيم – إلى التناسب
ما هو أدق منه وهو النظام بحيث تكون كل آية ليست مرتبطة بما قبلها وما بعدها فحسب ، وإنما هي وقعت في
مكانها الملائم بحيث يتخلخل البيان لو أنها قدمت عليه أو أخرت عنه .
وهؤلاء جميعا بنوا آراءهم على أن ترتيب القرآن توقيفي كما يفهم من بعض الروايات ، وأنه كان مرتبا