جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

ونعمه تعالى أكثر من أن تحصى ، منها ما هو مشترك بين بني إسرائيل وغيرهم من الناس ، ومنها ما هو خاص بهم ، ومنها ما هو خاص بغيرهم ، والجنسية مستفادة من الإضافة لأنها تأتي لما تأتي له (( أل )) من المعاني .

والنعم المشتركة ما بينهم وسائر الناس هي خلقهم وخلق أصولهم ، وخلق الأرض ومنافعها لهم ،وتسخير

ما في السماوات لأجلهم ، وإرسال الرسل إليهم ، وإنزال الكتب عليهم لتتبين لهم مسالك ا لرشد ، وليحذروا

طرائق الضلال ، إلى غيرها من سائر النعم التي لم يخص الله بها طائفة دون أخرى من الناس ، وأما النعم الخاصة ببني إسرائيل فهي إنجاؤهم من فرعون وآله بعدما كانوا يسومونهم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءهم

ويستحيون نساءهم ، وفلق البحر لهم لينجوا من شر عدوهم فرعون ، وإهلاكه وقومه بإغراقهم في البحر ،

وكثرة الأنبياء فيهم ، وتظليل الغمام لهم ، وإنزال المن والسلوى عليهم إلى غيرها من النعم التي ذُكرت في هذه السورة وفي غيرها .

وفي تذكير بني إسرائيل بنعمة الله التي أنعمها عليهم – مع كفرهم بآيات الله وقتلهم النبيين بغير حق ،

وإشاعتهم الفساد في الأرض – دليل على صحة قول المعتزلة ومن وافقهم كالباقلاني والرازي من الأشاعرة على أن نعمة الله غير محصورة في المؤمنين ، وهذا الرأي الذي اعتمدته في تفسير الفاتحة الشريفة مع ذكر أدلته وأدلة الرأي الآخر ، وحسبكم شاهدا على صحته هذا الامتنان وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) ( سورة إبراهيم 28 ) وقوله : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ) ( النحل : 112 ) ، وتذكير الله للأمم العاتية كقوم نوح وعاد وثمود بما آتاهم من نعمه .

ولما كانت النعمة داعية إلى وفاء المنعم عليه لمن أنعم بها قرن الله تعالى بين تذكيرهم بالنعمة

٩٧٧ / ١٬٤٤٧