جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ١٦١وقد سبق تفسير العهد ، وإضافة تصح أن تكون لآخذه ومعطيه ، ويحتمل أن تكون كذلك في كلا العهدين في الآية .
وتقديم المعمول على العامل ثم إعادة ضمير المعمول في قوله : ( وإياي فارهبون ) لأجل تأكيد حصر
الرهبة في الله وحده بحيث لا يكون غيره مرهوبا عندهم ، وذلك من مقتضيات صدف الإيمان ، واستشعار عظمة الخالق تعالى ، وأمرهم برهبته سبحانه بعد أمرهم بذكر نعمته والإيفاء بعهده لأن النفوس مجبولة على التفريط ما لم تراقب بوازع من الإيمان ، ومخافته تعالى هي أجدى ما يزعها عما فيه مضرتها ، فهي سور العمل الصالح ووقاية الإنسان من التردي في المهالك .
مطالبة بني إسرائيل بالإيمان بالقرآن
ثم أمرهم بأن يؤمنوا بما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم مصدقا لما معهم ، ويراد به القرآن كما يراد بما
معهم التوراة والإنجيل وغيرهما من صحف أنبياء بني إسرائيل ، ومن المعروف أنهم شوهوها جميعا بما أضافوا إليها من الأكاذيب وألصقوه بها من التأويلات الفاسدة غير أنهم كانوا لا يزالون يحتفظون بشيء من نصوصها غير محرف ولا مبدل وإن اختلط بالأكاذيب المفتراة التي أدخلوها فيها ، ومن ذلك ما دل على توحيد الله عز وجل وعلى التبشير ببعثة خاتم النبيين وعلى مكارم الأخلاق ، وقد جاء القرآن الكريم مصدقا لذلك مع تفنيده لكثير من مزاعمهم وتبيينه كثيرا مما أخفوه من محتويات كتبهم ، وبشائر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بينة في تلك الصحف رغم ما تراكم عليها من غبار الأباطيل الذي أخذ يستر كثيرا مما فيها من الحقائق بتضاعفه عبر العصور ، وسوف أذكر إن شاء الله جانبا من نصوص هذه البشائر في الموضع المناسب من التفسير .
وبعد مطالبتهم بالإيمان بما أنزل حذرهم من الكفر بقوله : ( ولا تكونوا أول كافر به ) وذلك لتأكيد هذه