جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

وسيلة لما يطمحون إليه من مكاسب الدنيا ، سواء كانت أموالا يقتنونها أو مناصب يتبوأونها ، وعن الثاني أن تسمية ما يأخذونه في مقابل الآيات ثمنا للتعريض بهم أنهم مغبونو الصفقة فقد بذلوا النفيس وأخذوا الرخيص ،

فالمال والجاه ومناصب الدنيا كل منها متاع فان وعارية مستردة ، ويشترك فيها الناس أبرار كانوا أو فجارا، أماآيات الله فهي الكنز الذي لا يفنى والثروة التي لا تبلى إذا ما حوفظ عليها بالإيمان والعمل ، ولذلك وُصف الثمن بالقلة ولا يستدل بذلك على جواز أخذ الثمن الكثير في مقابل آيات الله ، فإن الدنيا بأسرها قليلة مهينة إذا ما قيست بجانب هدى الله ، أو بجانب نعيم الآخرة ، فقد قال أصدق القائلين : ( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) ( التوبة : 38 ) ، فلو كانت الدنيا تبرا والآخرة ترابا لما كانت الدنيا – مع فنائها – شيئا يذكر بجانب الآخرة التي لا انصرام لها ، فكيف والدنيا نفسها أهون من التراب والآخرة أغلى من التبر .

علماء الأمة أحق بالاتباع

وليس هذا النهي خاصا ببني إسرائيل وإن كان الخطاب موجها إليهم ، فعلماء هذه الأمة مطالبون كذلك بأن لا

يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، بل هم أحق بهذه المطالبة لأنهم شهداء على الناس ، كما أن النبي صلى الله عليه

٩٨٣ / ١٬٤٤٧